الشيخ رسول جعفريان

275

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

محمد بن أبي بكر « 1 » . اما إذا افترضنا انّ الإمام الصادق عليه السّلام - كما في كتاب تذكرة الحفّاظ حيث ذكر كل واحد منهم عشرة اشخاص على الأقل كمشايخ لروايته - كما يفعل سائر المحدّثين الكبار في ذلك العصر ، فينقل الأحاديث عن طريق شيوخ الرواية ودون الطريق المتعارف عن أجداده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد كان ينبغي له ان يذكر مشايخ روايته بينما نرى انه ينقل الأحاديث عن طريق أجداده فقط وهم ممن لا يمكن اعتبارهم شيوخ رواية . لقد اكد أئمة أهل البيت منذ البداية ان ليس لديهم شيوخ رواية ، وانهم يستقون علمهم عن طريق آخر غير طريق مشايخ الرواية المتعارف يقول أمير المؤمنين عليه السّلام في تبيان هذا الموضوع : « الا أن ابرار عترتي وأطائب أرومتي احلم الناس صغارا واعلمهم كبارا الا وانّا أهل البيت من علم اللّه علمنا وبحكم اللّه حكمنا ومن قول صادق سمعنا فان تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، معنا راية الحقّ من تبعها لحق ومن تأخر عنها غرق » « 2 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « ان عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس وان الناس ليحتاجون إلينا وان عندنا كتابا املاه رسول اللّه وخطه علي عليه السّلام صحيفة فيها كل حلال وحرام » « 3 » . هذا التناسق والتناغم الموجود في كتب الأحاديث الشيعية لا يوجد له نظير

--> ( 1 ) الإمام الصادق ، أبو زهرة ، ص 88 - 90 . ( 2 ) العقد الفريد ، ج 4 ص 67 . نقلا عن كتاب الإمام الصادق لمحمد جواد فضل اللّه ص 90 . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 241 نقلا عن كتاب الإمام الصادق لفضل اللّه ص 95 .